الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

43

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بقية الأحزاب وقتلة المهاجرين والأنصار » ( 1 ) . « والمصلحة غير المفسدة في الدين والدنيا » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « والمصلحة في الدين والدنيا غير المفسدة » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) ، وليكون « غير المفسدة » كقوله « غير الجائرة » وصف عليه السّلام مقالته بالوصفين للدلالة على أن مقالته عليه السّلام عادلة محضة ومصلحة خالصة ، ليست كبعض المقالات المختلطة عدلها بجورها وصلاحها بفسادها ان لم يكن كلّها جورا أو فسادا . « فأبى بعد سمعه لها إلّا النكّوص » أي : الإحجام « عن نصرتك والإبطاء عن إعزاز دينك » في ( صفين نصر ) : لما قال عليه السّلام تلك الكلمات قام رجل من بني فزارة يقال له أربد ، فقال : أتريد أن تسيّرنا إلى اخواننا من أهل الشام فنقتلهم لك ، كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم ، كلاها اللّه لا نفعل ذلك ، فقام الأشتر فقال : من لهذا أيّها النّاس ، فهرب واشتدوا على أثره فلحق بمكان من السوق تباع فيه البراذين ، فوطؤه بأرجلهم وضربوه بأيديهم ، ونعال سيوفهم حتى قتل ، فقال عليه السّلام : قتيل عميّة لا يدري من قتله ، ديته من بيت مال المسلمين . وقام الأشتر فقال : كيف لا نقاتل قوما هم كما وصف أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد وثبت عصابة منهم على طائفة من المسلمين ، فأسخطوا اللّه واظلمت بأعمالهم الأرض وباعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير ، فقال علي عليه السّلام : الطريق مشترك ، والناس في الحقّ سواء ، ومن اجتهد رأيه في

--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 94 . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 11 : 60 ، وشرح ابن ميثم 4 : 27 نحو المصرية .